محمد متولي الشعراوي

6092

تفسير الشعراوى

. . قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ( 4 ) [ الكهف ] وهذه الكلمة إنما تعظم على المؤمن ، وهي مسألة صعبة لا يمكن قبولها فلا يوجد مؤمن قادر على أن يقبل ادعاء خلق من خلق اللّه تعالى أن له سبحانه ولدا . ومرة تكون العظمة من جهة أخرى ، مثل قول الحق سبحانه : كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ . . ( 13 ) [ الشورى ] أي : عظم على المشركين ، وصعب على أنفسهم ، وشقّ عليهم ما تدعوهم إليه من أن الإله هو واحد أحد ، ولا سلطان إلا له سبحانه . وهكذا ، إن كانت الكلمة مناقضة للإيمان فهي تكبر عند المؤمنين ، وإن كانت الكلمة تدعو الكافرين إلى الإيمان فهي تشق عليهم . وهنا يأتي على لسان سيدنا نوح عليه السّلام : إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي « 1 » . . ( 71 ) [ يونس ] ونحن نعلم أن سيدنا نوحا - عليه السّلام - مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما .

--> ( 1 ) المقام : مصدر ميمى بمعنى القيام واسم مكان القيام الحسى ، ويطلق مجازا على المكانة والمنزلة الأدبية ، وقوله : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى . . ( 125 ) [ البقرة ] أي : مكان قيامه المسجد الحرام . وقوله : وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 58 ) [ الشعراء ] أي : موطن فيه خيرات . وقوله : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 ) [ الصافات ] أي : منزلة معلومة . وقوله : يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ . . ( 71 ) [ يونس ] أي : قيامي بالدعوة إلى اللّه وتذكيركم بآياته ، ومقام هنا مصدر ميمى . والمقام ( بالضم ) مصدر ميمى من أقام الرباعي المزيد بالهمزة بمعنى الإقامة . واسم مكان واسم زمان . وقوله تعالى : وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً ( 13 ) [ الأحزاب ] أي : لا إقامة لكم في أمن مع المجاهدين فارجعوا إلى بيوتكم . . [ القاموس القويم - بتصرف ] .